المقريزي

35

إمتاع الأسماع

إسلام الأرقم ودخل من شرح الله صدره للإسلام على بصيرة فأسلم الأرقم بن أبي الأرقم عبد مناف ( 1 ) بن أسد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم سابع سبعة ( 2 ) ، وقيل : بعد عشرة ( 3 ) في داره كان النبي صلى الله عليه وسلم مستخفيا من قريش ، وكانت على الصفا ، فأسلم فيها جماعة كثيرة . إيذاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت قريش لما بلغهم ما أكرم الله به رسوله صلى الله عليه وسلم من النبوة راعهم ذلك وكبر عليهم ، ولم ينكروا عليه شيئا من أمره حتى عاب آلهتهم وسفه أحلامهم ، وذم آبائهم وأخبر أنهم في النار ، فأبغضوه عند ذلك وعادوه ، تعرضوا لمن آمن به . فأخذهم سفهاء أهل مكة بالأذى والعقوبة ، وصان الله رسول الله صلى الله عليه وسلم بعمه أبي طالب ، لأنه كان شريفا في قومه مطاعا فيهم ، نبيلا بينهم ، لا يتجاسرون على مفاجأته بشئ في أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم لما يعلمون من محبته له ، وكان من حكمة الله تعالى بقاء أبي طالب على دين قومه لما في ذلك من المصلحة . إيذاء المسلمين هذا ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو إلى الله ليلا ونهارا وسرا وجهارا ، لا يصده عن ذلك صاد ، ولا يرده عنه راد ، ولا يأخذه في الله لومة لائم . واشتد أذى المشركين على من آمن ، وفتنوا جماعة منهم ، حتى إنهم كانوا يضربونهم ويلقونهم في الحر ، ويضعون الصخرة العظيمة على صدر أحدهم في الحر ، وكان أحدهم إذا أطلق لا يستطيع أن يجلس لشدة الألم . ويقولون لأحدهم وهو يعذب في الله : اللات إلهك من دون الله ؟ فيقول مكرها : نعم ! ، وحتى إن الجعل ليمر فيقولون : وهذا إلهك من دون الله ؟ فيقول : نعم ! . ومر الخبيث أبو جهل : " عمرو بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن

--> ( 1 ) في ( خ ) عبد مناة ، والتصويب من ( الإصابة ) ج 1 ص 43 . ( 2 ) ذكره الحاكم في ( المستدرك ) ج 3 ص 52 . ( 3 ) ( الإصابة ج 1 ص 40 ترجمة رقم 73 .